السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

717

مختصر الميزان في تفسير القرآن

لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً » حتى ابتلي بمثل ما ابتلى به المؤمنون . قوله تعالى : وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ من قبيل غنيمة الحرب ونحوها ، والفضل هو المال وما يماثله ، وقوله : لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ ، تشبيه وتمثيل لحالهم فإنهم مؤمنون ، والمسلمون يد واحدة يربط بعضهم ببعض أقوى الروابط ، وهو الإيمان باللّه وآياته الذي يحكم على جميع الروابط الأخر من نسب أو ولاية أو بيعة أو مودة لكنهم لضعف إيمانهم لا يرون لأنفسهم أدنى ربط يربطهم بالمؤمنين فيتمنون الكون معهم والحضور في جهادهم كما يتمنى الأجنبي فضلا ناله أجنبي فيقول أحدهم : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ، ومن علائم ضعف إيمانهم إكبارهم أمر هذه الغنائم ، وعدهم حيازة الفضل والمال فوزا عظيما ، وكل مصيبة أصابت المؤمنين في سبيل اللّه من قتل أو جرح أو تعب نقمة . قوله تعالى : فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ قال في المجمع : يقال شريت أي بعت ، واشتريت أي ابتعت ، فالمراد بقوله يشرون الحياة الدنيا بالآخرة أي يبيعون حياتهم الدنيا ويبدلونها الآخرة . والآية تفريع على ما تقدم من الحث على الجهاد ، وذم من يبطئ في الخروج إليه ففيها تجديد للحث على القتال في سبيل اللّه بتذكير أن هؤلاء جميعا مؤمنون ، قد شروا بإسلامهم للّه تعالى الحياة الدنيا بالآخرة كما قال : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ( التوبة / 111 ) ، ثم صرح على فائدة القتال الحسنة وأنها الأجر العظيم على أي حال بقوله : وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، الخ . فبين أن أمر المقاتل في سبيل اللّه ينتهي إلى إحدى عاقبتين محمودتين : أن يقتل في سبيل اللّه ، أو يغلب عدو اللّه ، وله على أي حال أجر عظيم ، ولم يذكر ثالث الاحتمالين - وهو الانهزام - تلويحا إلى أن المقاتل في سبيل اللّه لا ينهزم .